الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

101

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

يهديه النور من أمامه وتحوطه المظلمة من ورائه * وفي الينابيع كان له علمان أبيض وأسود وجعل اللّه معجزته فيهما فجعل ضوء النهار في الأبيض وظلمة الليل في الأسود فإذا أراد الضوء والنهار في الليلة المظلمة ينصب العلم الأبيض فيصير الليل مثل النهار المضيء وإذا أراد الظلمة والليل في النهار ينصب العلم الأسود فيصير النهار مثل الليلة المظلمة وإذا أراد في وقت المحاربة أن يلقى الظلمة في عسكر العدوّ يفعل فيكون النهار عليهم مظلما كالليل ويبقى الضياء والنهار في عسكره فينهزم العدوّ وإذا سار يهديه النور من أمامه وتحوطه الظلمة من ورائه كما مرّ لئلا يقدر على عسكره قاصد من ورائه * وفي المدارك قال عليه السلام بدء أمره أنه وجد في الكتب أن أحدا من أولاد سام يشرب من عين الحياة فيخلد فجعل يسير في طلبها والخضر وزيره وابن خالته وكان في مقدّمته فظفر وشرب ولم يظفر ذو القرنين * وفي الينابيع قال له شيخ انى قرأت في وصية آدم لابنه شيث عليهما السلام ان للّه تعالى ظلمة على وجه الأرض من جانب المغرب وفيها عين الحياة فقصد جانب المغرب * وفي المدارك قيل كان ذو القرنين نبيا وقيل ملكا من الملائكة وعن علىّ أنه قال ليس بملك ولا نبىّ ولكن كان عبدا صالحا ضرب على قرنه الأيمن في طاعة اللّه فمات ثم بعثه اللّه فضرب على قرنه الا يسر فمات فبعثه اللّه فسمى ذا القرنين وفيكم مثله أراد نفسه والأصح الذي عليه الأكثرون أنه كان ملكا صالحا عادلا وانه بلغ أقصى المغرب والمشرق والشمال وهذا هو القدر المعمور من الأرض كذا في لباب التأويل * وقال عليه السلام سمى ذا القرنين لأنه طاف قرني الدنيا يعنى جانبيها شرقها وغربها وقيل كان له قرنان أي ضفيرتان أو انقرض في أيامه قرنان من الناس أو لأنه ملك الروم وفارس أو الروم والترك أو كان لناجه قرنان أو على رأسه ما يشبه القرنين أو كان كريم الطرفين أبا وأمّا * وفي أنوار التنزيل يحتمل أنه نعت بذلك لشجاعته كما يقال الكبش للشجاع كأنه ينطح أقرانه واختلف في نبوّته مع الاتفاق على إيمانه وصلاحه * وفي الينابيع ذكر الثعالبي في تفسيره عن وهب بن منبه أن ذا القرنين كان رجلا من الإسكندرية وكان ابن عجوزة ولم يكن من الأعيان لكن تربى في الأدب وبلغ الفضل وكان له الحلم والمروءة والعفة والاخلاق الحميدة رأى في المنام أنه دنا من الشمس وأخذ بقرنيها أي جانبيها شرقها وغربها ولما قص رؤياه قالوا له ذو القرنين * وفي العمدة كان اسم ذي القرنين الإسكندر من ولد يونان بن تارخ بن يافث بن نوح * وفي معالم التنزيل اختلفوا في اسم ذي القرنين قيل اسمه مرزبان بن مرزبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح وقيل اسمه الإسكندر بن فيلقوس الرومي وكان ولد عجوزة ليس لها ولد غيره * ونقل الامام فخر الدين الرازي في تفسيره عن أبي الريحان السرورى المنجم أنه من حمير واسمه أبو كرب شمس بن عمير بن أفرينس الحميري قال أبو الريحان يشبه أن يكون هذا القول أقرب لان الاذواء كانوا من اليمن وهم الذين لا تخلو أساميهم من ذي كذى المنار وذي نواس وذي النون وذي رعين وغيرهم واختلفوا في زمانه قيل كان في زمن ثمود وكان عمره ألفا وستمائة سنة وقال وهب هو كان في فترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام * وفي المختصر الجامع ان ذا القرنين اثنان أكبر وأصغر أما ذو القرنين الأكبر فهو المذكور في القرآن هو من ولد سام بن نوح ولقى إبراهيم وكان في زمنه وطاف البلاد والخضر على مقدّمته وبلغ معه نهر الحياة فشرب من ماء الحياة وهو لا يعلم فخلد وهو الآن حىّ وهو قول الطبري وسدّ على يأجوج ومأجوج وبنى الإسكندرية وقال ابن عباس كان اسمه عبد اللّه بن الضحاك * ذكر ذي القرنين الأصغر وأما ذو القرنين الأصغر فهو الإسكندر اليوناني وهو الذي قتل دارا وسلب ملكه وتزوّج بابنته واجتمع له الروم وفارس ولهذا سمى ذا القرنين ويقال إنه دخل الظلمات مما يلي القطب الشمالي وطلب عين الخلد وسار فيها ثمانية عشر يوما ثم رجع إلى العراق * وفي الملل والنحل لمحمد بن عبد الكريم الشهرستاني الإسكندر